محمد الكرمي
153
التفسير لكتاب الله المنير
حول محاورها لا رهن الرأي الخاص . ( والمطلب الثاني ) ان الدعوة إلى التجمع حول المباني المتسالم عليها لا يمنع حريّة البحث في كافة المسائل من عقائدية وفقهية وأصولية وأدبية وتأريخية وما إلى ذلك بل يجب على عقلاء كل مجتمع ان يدعوا افراده لتبلور الأفكار وبحث الآراء وفحص البحوث حتى تقلّ اخطاؤه وتسمن آراؤه ويرتفع وزنه نعم على شريطة الأدب في التعبير والنزاهة في طريق الاستدلال وعدم التعريض بالأغيار بما يحرّك العاطفة ، وامّا منع ذلك واخفاؤه طلبا للتجمع الفارغ فهو هدف مرموز انما يعرفه السياسيون الذين مهمّتهم تكديس الأفراد بعضا على بعض حتى يسودوا عليهم وينساقوا لهم انسياق الحمير امام سائقها ، وهنا يأتي القول عن عنوان : ( الحقيقة ) كلمات الحقيقة والواقعية والحق ثلاثتهن بمعنى واحد هو كشف الحجاب عن ذات المطلب وإرائته هو بنفسه ، وجميع افراد البشر يريدون هذا المعنى ويطلبونه لان مسيرتهم في الحياة لأجل حفظ حقوقهم وحيثياتهم تتطلب ذلك وإذا كان في الدنيا ظالم ومظلوم واصل لمقصده ومحروم وما أكثر وجوده على جنبات الحياة فانّما هو نتيجة كتمان الواقع وستر الحقيقة وتعمية الحق ومن هذه الجهة ترى فهمة البشرية دائما وابدا تريد أن تكون الأفكار والألسنة والأقلام حرّة حتى تستطيع من هذا الطريق ان تتصل بالواقع لأنه رهن البحث الحر والتنقيب الصريح وامّا السفسطة وقول اللّاطائلات واحتكار الأفكار والألسنة والأقلام عن أن تجرى الّا من طريق واحد يعيّنه لها من يريد الاستبداد بها فذلك هو الموت والإبادة .